الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
121
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
مسجد الخيف في حجة الوداع : " إني وإنكم واردون علي الحوض ، حوضا عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء ، فيه قد حان عدد نجوم السماء ، وإني مخلَّف فيكم الثقلين الثقل الأكبر القرآن والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي ، هما حبل اللَّه ممدود بينكم وبين اللَّه عز وجل ، ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، سبب منه بيد اللَّه وسبب بأيديكم " . علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه قال في جملة كلام : ألا وإني سائلكم عن الثقلين ؟ قالوا : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما الثقلان ؟ قال : " كتاب اللَّه الثقل الأكبر طرف بيد اللَّه وطرف بأيديكم فتمسكوا به لن تضلوا ولن تزلوا ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأتي اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض كإصبعي هاتين وجمع بين سبابتيه ، ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى ، فتفضل هذه على هذه . ثم إنّ الكلام في شرح هذا الحديث يقع في جهات ، ذكرها المجلسي رحمه اللَّه في البحار ( 1 ) ، إلا إن المهم الإشارة إلى بعض أسرار الحديث . فنقول وعلى اللَّه التوكل : قال بعض الأعلام وأهل المعرفة ما لفظه وحاصله مع توضيح لمحصوله : لا يخفى عليك أنّ الكتاب كتابان : كتاب صامت وهو ما بين الدفتين ، وكتاب ناطق وهو الأئمة عليهم السّلام . ففي تفسير القمي ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " ألا أنّ العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض ، وجميع ما فضّلت به النبيون إلى خاتم النبيين عندي وعند عترة خاتم النبيين ، فأين يتاه بكم بل أين تذهبون ؟ " . وفي النهج : " وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين الدفتين ، لا ينطق بلسان ولا بد له من ترجمان ، وإنما ينطق عنه الرجال " . فقوله عليه السّلام " إنما هو خط يشير إلى القرآن الصامت " وقوله عليه السّلام : " وإنما ينطق عنه
--> ( 1 ) البحار ج 23 ص 104 - 166 . .